قاسم السامرائي
334
علم الاكتناة العربي الإسلامي
ولمحمود شيت خطّاب رحمه اللّه وإيانا رأي طريف في المداد الذي كان يستعمل في صدر الإسلام ، لم يذكر لنا مصدره ، أورده هنا بنصه : " أما الحبر المستعمل في رسائل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقد يكون من نبات العليق الأسود « 1 » ، أو من مادة الكاربون الناتجة من الدخان المتراكم في المطابخ التي تعمل بالخشب وفضلات الحيوانات المجففة ، والذي يطلق عليه السخام ، حيث تجمع هذه المادة وتخلط مع الماء بمادة لزجة من أجل جمعها وزيادة كثافتها وتماسكها " « 2 » ، وهذا رأي لم يستند على دليل تاريخي أكيد ؛ إلّا أنه ليس ببعيد أن يكون معمولا من هذه المواد ، فيكون مدادا مائيا لا يطول مكثه في الرق أو البردي بل يبهت لونه ويختفي على مرّ الأزمان . وذكر صالح الوشمي : « أنّ العرب عرفوا طريقة استخراج وتحضير الأصباغ من بعض النباتات ، وقد اشتهر باليمامة شجر الحراض الذي يتخذ منه القلي للصباغين حيث يحرق رطبا ثم يرش الماء على رماده فيعقد فيصير قليا » « 3 » ، وهذا ينوب عن الزاج في صنع المداد . بل لعله كان يصنع من نبات الكتم ، فقد قال الفيروزآبادي فيه : « نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه ، وأصله إذا طبخ بالماء كان منه مداد للكتابة » « 4 » ، وهذا الرأي ليس ببعيد أيضا . ولما ازداد الترف وعمّ الثراء وصار الحصول على مواد صناعة المداد أكثر يسرا تفنن الوراقون وكتّاب الإنشاء في دواوين الدولة في تركيب
--> ( 1 ) هو التوت الأسود ، ويسمى : Mulberry . ( 2 ) السفارات والرسائل النبوية : كتّاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وموادهم الكتابية ، مجلة المورد ، مج 16 ، ع 1 ، 1407 ه / 1987 ، 43 . ( 3 ) ولاية اليمامة 229 ، 232 نقلا من المفصل لجواد علي وتاج العروس للزبيدي ، والقلي هنا هو اللفظة العربية Alkalai الكيمائية التي دخلت في اللغات الأوربية وليس من قلى الشيء يقليه : انضجه على النار ، كما جاء عند الوشمي . ( 4 ) ترتيب القاموس 4 / 15 .